السيد محمد سعيد الحكيم
217
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
من قبل مصعب ، فكتب إليه عبد الملك : « إن الناس مجتمعون على بيعتي ، فإن دخلت فيما دخل فيه الناس فيه عرفنا لك منزلتك وشرفك ، وإن لم تفعل استعنا بالله عليك » . فكتب إليه المهلب : « أما إذا اجتمع الناس فإني لم أكن أشق عصا المسلمين ، ولا أسفك دماءهم ، ولا أفرق جماعتهم » « 1 » . 52 - ولما حاصر الحجاج مكة المكرمة في قتاله لابن الزبير رمي بالمنجنيق ، فرعدت السماء وبرقت ، فتهيب ذلك أهل الشام ، فرفع الحجاج بيده حجراً ووضعه في كِفة المنجنيق ، ورمى بعضهم . فلما أصبحوا جاءت صاعقة فقتلت من أصحاب المنجنيق اثني عشر رجلًا . فانكسر أهل الشام . فقال الحجاج : يا أهل الشام لا تنكروا ما ترون ، فإنما هي صواعق تهامة . وعظم عندهم أمر الخلافة وطاعة الخلفاء « 2 » . 53 - وذكر الجاحظ أن الحجاج قال : « والله لطاعتي أوجب من طاعة الله ، لأن الله تعالى يقول : اتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . فجعل فيها مثنوية . وقال : وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ، ولم يجعل فيها مثنوية . ولو قلت لرجل : ادخل من هذا الباب . فلم يدخل لحلّ لي دمه » « 3 » . وفي حديث الأعمش أن الحجاج قال : « اسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين عبد الملك . والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب من أبواب
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 6 ص : 82 خبر يوم الجفرة . ( 2 ) أنساب الأشراف ج : 7 ص : 122 أمر عبد الله بن الزبير في أيام عبد الملك ومقتله . ( 3 ) كتاب الحيوان للجاحظ ج : 3 ص : 15 علة الحجاج بن يوسف ، واللفظ له . البصائر والذخائر المجلد : 2 ق : 1 ص : 230 سياسة الحجاج . نثر الدر ج : 5 ص : 23 الباب الثاني : كلام الحجاج . ربيع الأبرار ج : 2 ص : 791 باب الطاعة لله ولرسوله ولولاة المسلمين . التذكرة الحمدونية ج : 1 ص : 340 الباب الثاني عشر ما جاء في العدل والجور .